الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

95

نفحات الولاية

جميعاً ؛ الا ان التفسير الوحيد الذي يبدو صحيحاً من بينها هو ذلك الذي قال بأنّ المراد بالسموات السبع هو المعنى الواقعي لهذه الكلمة ؛ فالسماء هي مجموعة من الكواكب والنجوم في العالم العلوي ، والسبع هو العدد سبعة المعروف ولا يراد به الكثرة ، غاية ما في الأمر أنّ الذي نفهمه من الآيات القرآنية هو أن ما نشاهده من كواكب وسيارات ثابتة ومتحركة كلها مرتبطة بالسماء الأولى . وبناءً على هذا فان وراء هذه السماء العظيمة ستة سماوات عظيمة أخر لم يتسنى لحد الآن للعلم البشري التوصل إلى معرفتها . والآية السادسة من سورة الصافات تؤيد هذا المعنى : « إِنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ » ، كما ورد هذا المعنى في الآية 12 من سورة فصلت « وَزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ » ، وجاء في الآية الخامسة من سورة الملك « وَلَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ » . والطريف في الأمر أنّ المرحوم العلّامة المجلسي قد ذكر هذا التفسير - في بحار الأنوار - على أنّه احتمال اقتدح في ذهنه ، أو استنتاجه من الآيات والروايات كما يعبر عن ذلك اليوم . « 1 » وهنا لابدّ من القول بأنّ الأجهزة العلمية لم تتمكن حتى اليوم من إماطة اللثام عن هذه العوالم الست ، إلّاانّ الدليل لم يقم على نفيها علمياً ، ولعل العلم يكشف أسرار هذا الموضوع مستقبلًا ، بل أفادت كشوف العلماء الفلكيين أنّ هناك أشباحاً ترى من بعيد تفيد وجود عوالم أخرى ، على سبيل أوردت بعض المجلات الفضائية نقلًا عن المراصد الجوية المعروفة « بالومار » قولها : لقد تمكن ناظور مرصد بالومار من كشف ملايين المجرات التي يبعد بعضها عنا ألف مليون سنة ضوئية . لكن هناك فضاء عظيم ومهيب مظلم بعد تلك المسافة البالغة ألف مليون سنة ضوئية ، غير أنّه يتعذر رؤية ما فيه من أشياء . ومما لاشك فيه أنّ ذلك الفضاء المهيب والمظلم يضم مئات الملايين من المجرات بحيث تكفلت جاذبيتها بحفظ البسيطة التي نعيش على وجهها . وما هذه الدنيا العظيمة التي تغص بمئات آلاف الملايين من المجرات إلّاذرة تافهة لا قيمة لها مقارنة بدنيا أعظم وأوسع ولسنا متأكدين لحد الآن من وجود دنيا أخرى

--> ( 1 ) بحار الأنوار 55 / 78 .